ابن عابدين
4
حاشية رد المحتار
أي يجب اعتقاده ، وظاهر كلامهم أنه يجب اعتقاد وجوبه ، إذ لو لم يجب عليه اعتقاد وجوبه لما أمكن إيجاب فعله ، لأنه لا يجب فعل ما لا يعتقده واجبا ، ولذا أشكل قولهما بسنيته ووجوب قضائه ، كما يأتي . ويدل عليه أيضا قول الأصوليين في الواجب : إن حكمه اللزوم عملا لا علما على اليقين ، فقولهم على اليقين يفيد أن حكمه اللزوم عملا وعلما على الظن ، فيلزمه أن يعلم ظنيته : أي أنه واجب وإلا لغا قولهم على اليقين ، وحينئذ فيشكل قول الزيلعي إن اعتقاد الوجوب ليس بواجب على الحنفي إلا أن يجاب بأن المراد ليس بفرض ، حتى لو لم يعتقد وجوبه لا يكفر ، لان الوجوب يطلق بمعنى الفرض أيضا كما مر ، فليتأمل . قوله : ( وسنة ثبوتا ) أي ثبوته علم من جهة السنة لا القرآن ، وهي قوله ( ص ) الوتر حق ، فمن لم يوتر فليس مني ، قاله ثلاثا رواه أبو داود والحاكم وصححه ، وقوله ( ص ) أوتروا قبل أن تصبحوا رواه مسلم ، والامر للوجوب ، وتمامه في شرح المنية . قوله : ( بين الروايات ) أي الثلاث المروية عن أبي حنيفة ، فإنه روي عنه أنه فرض ، وأنه واجب ، وأنه سنة ، والتوفيق أولى من التفريق ، فرجع الكل إلى الوجوب إلي مشى عليه في الكنز وغيره . قال في البحر : وهو آخر أقوال الامام ، وهو الصحيح . محيط ، والأصح . خانية ، وهو الظاهر من مذهبه . مبسوط ا ه . ثم قال : وأما عندهما فسنة عملا واعتقادا ودليلا ، لكنها آكد سائر السنن المؤقتة . قوله : ( وعليه الخ ) أي على ما ذكر من التوفيق ، فإنه لو حملت رواية الفرض على ظاهرها لزم إكفار جاحده ، ولو حملت رواية الواجب على ظاهرها ، وهو كون المراد بالواجب ما يتبادر منه ، وهو ما لا يفوت الجواز بفوته ، ولا يعامل معاملة الفرض ، لزم أن لا يفسد الفجر بتذكره ولا عكسه ، ولو حملت رواية السنة على ظاهرها لزم أن لا يقضي ، وأن يصح قاعدا وراكبا ، ففي تفريع المصنف لف ونشر مرتب ، فافهم . قوله : ( فلا يكفر جاحده ) أي جاحد أصل الوتر اتفاقا ، لأن عدم الإكفار لازم السنية والوجوب ، كما صرح به في فتح القدير ح . قلت : والمراد الجحود مع رسوخ الأدب ، كأن يكون لشبهة دليل أو نوع تأويل ، فلا ينافيه ما يأتي من أنه لو ترك السنن فإن رآها حقا أثم ، وإلا كفر ، لأنهم عللوه بأنه ترك استخفافا ، كما عزاه في البحر إلى التجنيس والنوازل والمحيط ، ولقوله في شرح المنية : ولا يكفر جاحده إلا إن استخف ، ولم يره حقا على المعنى الذي مر في السنن ا ه . وأراد بما مر ، هو أن يقول : هذا فعل النبي ( ص ) وأنا لا أفعله . مطلب في منكر الوتر والسنن أو الاجماع ثم اعلم أنه قال في الأشباه : ويكفر بإنكار أصل الوتر والأضحية ا ه . ومثله في القنية . ومفهومه أن المراد هنا جحود وجوبه ، ويؤيده تعليل الزيلعي بثبوته بخبر الواحد ، فإن الثابت بخبر الواحد وجوبه لا أصل مشروعيته ، بل هي ثابتة بإجماع الأمة ، ومعلومة من الدين ضرورة . وقد صرح بعض المحققين من الشافعية بأن من أنكر مشروعية السنن الراتبة أو صلاة العيدين يكفر لأنها معلومة من الدين بالضرورة ، وسيأتي في سنن الفجر أنه يخشى الكفر على منكرها . قلت : ولعل المراد الانكار بنوع تأويل ، وإلا فلا خلاف في مشروعيتها . وقد صرح في التحرير في باب الاجماع بأن منكر حكم الاجماع القطعي يكفي عند الحنفية وطائفة . وقالت طائفة :